شهدالعين

أسلامى .. ثقافى ..ترفيهى ..أجتماعى ..أدبى
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كمال النفس وانواع النفوس عند الامام السيد محمد ماضى ابو العزائم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمود احمد
أمير المنتدي
أمير المنتدي


عدد الرسائل : 1250
العمر : 30
مزاجي :
الاوسمه :
  :
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: كمال النفس وانواع النفوس عند الامام السيد محمد ماضى ابو العزائم   الأحد أغسطس 31, 2008 2:28 am

كمال النفس
أكمل النفوس نفس المصطفى (صلي الله عليه وسلم):
إن الله تقدست ذاته وتنزهت صفاته خلق نفس سيدنا ومولانا رسول الله (صلي الله عليه وسلم) نورا من نورة سبحانه وتعالى منزهة مطهرة ،أكمل النفوس على الإطلاق من الرسل والملائكة، وأمد نفوس الرسل عليهم السلام من هذا النور المحمدي، فهي أكمل النفوس بعد نفس سيدنا ومولانا رسول الله (صلي الله عليه وسلم)،طهرها الله تعالى وزكاها وعصمها لأنه سبحانه وتعالى جعل نفوس الأنبياء أئمة لعباده وقدوة لخلقه وأظهر على أيديهم صلوات الله وسلامه عليهم مالا يقدر على إيجاده إلا الله سبحانه وتعالى من عجائب الآيات وغرائب المعجزات ،ولما كانت أنوارهم أفاضها الله تعالى عليهم من نور سيدنا ومولانا محمد (صلي الله عليه وسلم) كما هو صريح القران المجيد ،وسر بشائر أسفار الرسل عليهم الصلاة والسلام خصوصا ما صرح به سيدنا عيسى بن مريم رواية حوارية برنابا عنه (صلي الله عليه وسلم) بقوله (الرسول الذي يأتلي من بعدى محمد أتمنى أن أكون حاملا لحذائه)،ولا أقول ذلك تنقيصا لمقامات رسل الله صلوات الله عليهم، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين،ولكن إظهارا لفضل الله علينا جماعة المسلمين وتحدثا بنعمته علينا ،ودليل ذلك قوله (سورة آل عمران آية 81)

نفوس الرسل عليهم السلام:
لست في مقام التفاضل ولكنى في مقام الفكر في النفوس ،فانظر يا أخي إلى النفس التي جعل الله لها الأرض بحرا لجيا وأنجاها هي ومن أحبت وانظر إلى النفس التي جعل الله لها النار روضة من رياض الجنة وإلى النفس التي جعل الله لها العصا ككلمة (كن) فجعلت البحر يبسا وصارت حية ذات روح تسعى ،وفجرت ينابيع الماء العذب من الحجر الصلد وتفكر في النفس التي منحها الله الكلمة فأحيت الموتى وأبرأت الأكمة الأبرص،وخلقت من الطين كهيئة الطير.ثم اقبل بقلبك وقالبك ،واعلم بأن تلك المعجزات آيات للإثبات قد تنتج وانظر إلى الروح القدسية التي هدى الله بها بعد الضلالة وجمع بها بعد التفرقة ونور بها بعد بعد الظلمة وأحيا بها بعد الموت وأعزها بعد الذل ،وقوى بها بعد الضعف ،ومكن بها بعد الخوف
تناول يا أخي من صافى هذا الشراب الطهور كيف اقام الله سيدنا ومولانا محمد (صلي الله عليه وسلم) مقاما لم يقم فيه قبله نبي مرسل ولا ملك مقرب ،وكيف لا وقد أقامه مقام نفسه سبحانه، وذق ذلك من آيات القرآن الحكيم ،فإن هذا المختصر ليس محلا لهذا.أسال الله تعالى أن يعيننا على شكر النعمة التي أنعم بها علينا بحبيبنا وسيدنا محمد (صلي الله عليه وسلم).


نفوس الأولياء:
ومن النفوس الكاملة نفوس الأولياء الذين طهرهم الله وزكاهم وجعلهم ورثة لرسله ونجوما في أفق صراطه وأظهر بهم غرائب وعجائب فكم أحيا بهم قلوبا ميتة وهدى بهم نفوسا لقسه، وكم شفا عند دعائهم من الأمراض ،وأنزل ألأمطار وأزال البلاء ونفس الكرب وجعل السباع لهم مركبا والوحوش تأنس بهم ،والطير تتساقط عليهم ،وغير ذلك من الآثار العجيبة التي لا تقصدون عملها ولكن الله سبحانه وتعالى يكرمهم بها لأنهم أولياؤه المخلصون.ويظهر ذلك على أيديهم ليظهرهم لعباده ولينبه بقدرهم عند خلقه ليحسن الاقتداء بهم والاهتداء بهديهم ،فإذا فكرت في تفاوت تلك النفوس وتباينها وفى خصوصياتها ،علمت يا آخى قدر وسعة الفضل العظيم وذقت حلاوة التوحيد.





نفوس أهل الفراسة:
وهناك نفوس يا أخي يكشف لك أهلها من وراء الستائر بعض ما جري به القدر تلويحا لا تصريحا فتشير بما يلوح لها وتبشر، قال الله تعالي: (الحجر 75) وقال صلي الله عليه وسلم: (اتقوا فِراسَة المؤمنِ فإِنه ينظرُ بنورِ اللهِ) وكم من بشائر كانت يقينا، وإشارات كانت أقوي من التصريحات! وهي نفوس فاضلة مؤهلة لمقامات الولاية ومنازل العناية، وتلك النفوس كثيرا ما تستدل بالأحوال الظاهرة علي الأمور الباطنة.

نفوس أًصحاب القيافة والكهنة وأصحاب العرافة:
ومنها نفوس أصحاب القِيَافَةِ، والقيافة إما البشر وإما قيافة الأثر. فقيافة البشر أن تدرك النفس أن هذا المولود ابن فلان أو ابن فلانه، فيؤتي للرجل منهم بالمولود عشرون رجلا وعشرون امرأة فيقول هذه أمه وهذا أبوه فيكون كما يقول، وكم حصلت منهم عجائب. ويكثر هؤلاء القوم في بني مدلج. أما قيافة الأثر فتكثر في بلاد المغرب، وقد رأيت في بلاد السودان كثيرا من الناس يقيفون الأثر حتى قد يسرق من الرجل ماله ليلا، فَيُحْضَرُ الرجل منهم فيمشي معهم حتى يصل إلي المال الضائع ويحضره، ورأيتهم يعرفون قدم الشاب من الهرم والرجل من المرأة، ولكن ذلك لا يكون إلا في الأراضي الرملية التي تظهر فيها الآثار.
ومنها نفوس الكهنة. وهي نفوس تتلقي الروحانيات وتكتسب أحوال الكائنات التي تدل عليها المنامات وغيرها من الحادثات، ولهم حوادث لا تحصي وغرائب لا تستقصي، أشهر ذلك ما أخبر به سطيحٌ وشقٌّ الكاهنان من قرب بعثة النبي صلي الله عليه وسلم وما يكون من الفتح والنصر له صلي الله عليه وسلم.
منها نفوس أصحاب الْعَرَافَة. وهي نفوس تستدل ببعض الحوادث علي بعض لمناسبة بينهما أو مشابهة، وكثير ما أخبروا عن أشياء وافقت الحقيقة، ولا يخلو كل زمان من وجود كثيرين من أهل تلك النفوس.

النفوس المؤثرة:

هذه النفوس لها قوة تأثير فمنها ما يؤثر بالنظر، فإِذا نظر الرجل منهم إلي آخر أو إلي ماله نظر تأثير أضره ذلك، وقد ينظر أحدهم إلي نفسه أو ولده أو ماله. وتلك النفوس تأثيرها بالانفعال الذي ينتجه الحسد أو التعجب. وقد ورد في العين أحاديث كثيرة، وقد وردت الأدعية النبوية والرُّقَي لدفع شر العين، ومن قرأ المعوذتين في كل يوم صباحا ومساء بعد خواتيم البقرة وقال: (أعوذ بكلمات الله التامات كلَّها من شر ما خلق، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، اللهم صَلَّ علي سيدنا محمد الرءوف الرحيم، وأعذني من شر كل ذي شر في الأرض وفي السماء، يا حفيظ يا سلام يا الله). حفظ من شر العين.
ومن تلك النفوس؛ النفوس المؤثرة بالتمتمة والعزائم واجتماع الهمة لدفع ضرر أو لجلبه لعدوهم، ولا يلزم أن تكون تلك النفوس مؤمنة، بل قد يقع ذلك من المؤمن والكافر، ومن الرجل والمرأة، والحر والعبد، لأنها نفوس مستعدة لذلك، وربما كان لها ذلك التأثير قبل سن البلوغ ويعرف ذلك بشدة التأثير من المؤلم وظهور الذل والالتجاء إلي الدعاء. ومن تلك النفوس المؤثرة أهل الطلسمان والتمائم العالمين بطبائع الحروف والإِنسان والحيوان، وبطوالع الأفلاك؛ ولهم تأثير عجيب في أعمالهم بقوة تأثيرهم خصوصا علي أهل النفوس القابلة للتأثير، ويكون ذلك بعلمها أشد. فكم فرقوا بين الزوج وزوجته، وجعلوا بعض الناس في ذهول عن لوازمهم الضرورية، وأثروا علي بعض الناس بإضعاف الخيال، حتى يري كأن آتيا يأتيه ويتكلم معه ليلا، أو يتخيل ذلك نهارا. ومن هذه النفوس المؤثرة نفوس الذين يبينون الضائع ويكشفون خبايا الأرض، فإن لهم تأثيرا عجيبا علي بعض النفوس، حتى يجرد الذي يؤثر عليه من عالم الحس مع يقظته كأنه نائم يسمع ويجيب ويمشي، وذلك بتأثير نفساني علي قوي النفس الإِنسانية. ولم يكن للمسلمين عناية بمثل هذه الأمور التي نهي عنها الإِسلام، ولكن كان يعتني بها أهل النفوس المؤهلة لها بالفطرة فبقيت آثارها للآن، ومن كملت عقيدة التوحيد، وطَهُرَ الخيال من تمثيل الحقائق بغير حقيقتها، لا تؤثر تلك النفوس علي من اتصف بتلك الصفات. وقد ظهر ببلاد بني الأصفر تأثير تلك النفوس وهو الذي يسمونه بالنوم المغناطيسي. ومن تلك النفوس نفوس تؤثر بازدواج بعض النغمات، وأصوات الطبول، تأثيرا عجيبا يفضي إلي زوال بعض الأمراض كالفالج واللوقة ومبادي النقطة وأمراض من أنواع التشنج، ولكن أصحاب تلك النفوس لابد أن يكونوا حكماء ليعلموا تلك الأعمال بمقادير متناسبة وفي الأمراض المخصوصة.

وقد ادعي أهل الغواية عمل هذا العمل بحالة مزعجة حتى أفسدوا خيال كثير من الناس، وأوهموهم أن هناك عفاريت تأتيهم، وشيوخ تزورهم لا للاستشفاء بل لخديعة الناس وسلب أموالهم، ويسمونه الآن بالزار، والضرر به صار عامًّا والمصاب به صار عامَاً، وما ذلك إِلا من استيلاء الجهالة علي العامة. وقد كثر بذلك الفساد في النساء، حتى صار الرجل يأخذ زوجته بيده ويذهب بها إلي الزار، وربما صنعه في بيته، وقد يكون من أهل الفضل والعلم، وهذا كله من كيد النساء- إن كيدهن عظيم. ومن تلك النفوس: نفوس تؤثر علي النفوس لتركيب بعض عقاقير وتآلفها وسرعة الحركة في ذلك، وعمل ما يخيل للرائي صورا وأعمالا غريبة، وأصحاب هذه النفوس يلزم أن يكونوا علماء بخواص العقاقير، لو تلقَّوْا هذا العلم، ويسمي بعلم النارنجيات وله تأثير غريب في هذا الباب، وهذا لا بأس به إن لم يجر فسادا بأن كان المراد بالعمل به إظهار أسرار العقاقير منفردة ومزدوجة، كما يحصل ذلك في التراكيب الكيماوية. وأما إن جر إِلي الفساد بأن يوهم الناس بأن ذلك من فعل العفاريت، وأن هُنا كنزا يريد فتحه، أو أنه يمكن أن يحضر العفريت الفلاني يتكلم منع؛ فإِذا حصل منه فسادا فمحرم شرعا.

وتأثير النفوس لا ينكره إِلا من لا نفس له فإن الله سبحانه وتعالي كما جعل لكل نبات ولكل معدن ولكل حيوان خواص وتأثيرات، فإِن الله تعالي جمع ذلك في نفوس الإِنسان وأكثر. وكم رأينا من أعمال الحواة والمشعوذين وتأثير نفوس السحرة ما لا يصدق به الإِنسان إلا برؤيته.

تأثير نفوس أولياء الله الكاملين:

وفي تأثير نفوس أولياء الله الكاملين العجيب الذي ورد في الكتب السماوية ما فيه البرهان علي ذلك، فإن آصف بن برخيا وَلِيُُّ وأحضر صرح بلقيس في أقل من لمح البصر، وِإن مريم بنت عمران صدّيقة وكانت تأتيها الفاكهة التي ليست موجودة في الأرض كل يوم. ونطق الغلام شاهد سيدنا يوسف الصديق. وإكرام الله تعالي للصديق الأكبر سيدنا أبي بكر رضي الله عنه عندما أمر بإِرسال الجيش إلي بني حنيفة وإلي الروم وفارس، وقام الصحابة جميعا منكرين ذلك، وقال له سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقاتل بالملائكة فألزم بيتك ومحرابك، فغضب وقال: والله، لو لم يكن إلا أني أقاتل منفردا لما قعدت عن الجهاد، وأثَّر علي جميع الصحابة، فكان ما كان مما لا يخفي علي مسلم. وما أكرم الله به الفاروق رضي الله عنه وهو يخطب علي منبر رسول الله صلي الله عليه وسلم، وفي أثناء الخطبة نادي: (يا سارية الجبل!) والقصة مشهورة. وَذِكْرُ ما أكرم الله به أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم والتابعين وأتقياء المسلمين إلي وقتنا هذا لا تسعه الأسفار، وما وهبه الله تعالي للنفوس من الأفعال الخاصة بها روض زاه زاهر تقتطف منه الأفكار المؤهلة لمشاهدة آيات الله، فسبحان الواسع العليم القادر الحكيم.

نفوس تَعْلَمُ الحوادث الكونية الغائبة:
ومن النفوس المؤثرة نفوسٌ تَعْلَمُ الحوادث الكونية الغائبة عنها بتركيب أعداد وتحليلها، وتلك الأعداد تجمع من جُمَّلِ الطالع الفلكي والسؤال المقصود وتوضع جداول مقسمة علي نسبة أصول معلومة لديهم تنتج الجواب المطلوب نظما أو نثرا وتسمي بعلم البازرجي، وتلك النفوس لها تأثير عجيب في تقسيم الأعداد إلي أجزاء متناسبة، ووضعها في أوفاق واستخراج أسماء منها، واستحضار قلب صاحب النفس بتلاوة بعض العزائم عليها، فيحصل من ذلك تأثير عجيب علي النفوس الأخرى.ومن تلك النفوس تخط في الرمل خطوطا مقسمة إلي نقاط ثم تسقطها زوجا وتركب ما بقي أمهات وتستنتج منها بنات وأوتادا وموازين، وهناك شكل من هذا يمكن أن يخرج منه ستة عشر حرفا فيه الجواب المطلوب. ومنها ما يؤثر بالحصى، وقدر رأيت ببلاد مصر نساء يستعملن الفول والملح، وفي بلاد السودان يستعملن الودع ويخبرن بجواب السؤال، فيحصل ما يقلن، وذلك من تأثير النفوس. ومنها نفوس تنظر إلي الكف، فتعلم منه علوما حصلت وتحصل، وأصحاب هذه النفوس اصطلحوا علي أن يجعلوا للخطوط التي في الكف معاني مخصوصة ويستدلون بها علي أشياء. ولم نظرت يا أخي في بني الإِنسان نظرة متفكر يظهر لك أن لكل فرد منهم مزايا وخصوصيات وعلوما وأسرار لا يمكن أن تجمع في واحد، ولابد أن تكون منتشرة لكل فرد قسطا، والعلم كله في العالّم كله، قال الله تعالي: (البلد 4-17) هذه بعض الآيات التي يمكن أن تسطر في بطون الأوراق.

العلم والذوق:
أما ما يتلقاه المؤمن بعلمه بعلم عن الإِلهام الإِلهي من تصريف القدرة وأسرار الحكمة، ومعاني التجلي، وظهور معاني الأسماء ومشاهدة الكائنات قامت بآيات الصفات، فذلك لا يتلقي إلا بالإِلهام، لأنه ذوق، والذوق فوق العلم لأنه شهود، وليس كل عالم وهب له الذوق، ولكن كل من وهب له الذوق حصل له العلم، ولا أريد بالعلم الذي يعمل به المريد في البداية ما زاد عن الواجب ليروثه الله علم ما لم يعلم، فإِن كل مسلم مطالب أن تعلم ما يجب عليه شرعا وما لابد له منه مما به تحصيل معاشه وبر والديه وصلة رحمه وتربية أولاده والقيام ببقية الواجبات الشرعية من حج وجهاد وصدقات وتعاون علي البر والتقوى، فإن ذلك كله واجب عند وجود مقتضاه، فإذا عمل المسلم ما وجب عليه عملا بعلم ورثه الله علم ما لم يعلم.

وإلي هنا أري أني جعلت لك نموذجا تنهج عليه في سيرك بفكرك في هذا العالم، واختصرت لك علي ما يمكن أن يكون مثالا تزن به، وبقي عليّ-أيها الأخ المخلص- أن أبين لك ما يجب عليك لخالقك ومبدعك ولرسله صلوات الله وسلامه عليهم ولجميع الخلق بنسبتهم إليك، راجيا منك أيها ألأخ السائر علي الطراط المستقيم- أن تجتهد في العمل بما تعمل وأن تستمد من الله سبحانه وتعالي أن يعينك علي ذلك وأن يمن عليك بعمل ما لم تعلم، وتحقق أيها الأخ البار أني لم أكتب هذه المواضيع لثقتي بنفسي أني العالم الحقيقي أو المحيط بعلوم السنة والكتاب، أو لتكون لي المنزلة عند الناس أو لأجمع به مالاً أدخره، وإن كنت أعلم من نفسي أنها لا تزال لقسة، ولكني أنزلك يا أخي منزلة نفسي وأحببت لك ما أحبه لها، ورأيت أكثر أهل زماني هذا تركوا آداب الدين وفضائله وراء ظهورهم، وعلوم العلماء المدونة في كتبهم هجروها، والتفوا إلي القشور التي وضعها الفرنج مما نسخوه أو مسخوه من كتب سلفنا الصالح، ورأيت إعجاب أهل زماني بآداب بني الأصفر وشعرهم وعلومهم، ولو أنهم اطلعوا علي علوم آبائهم وآداب أسلافهم وحكمة أجدادهم والكنوز الخفية التي كنزها لنا إخواننا الذين سبقونا بالإِيمان لميزوا بين الثوي والثريا، وبين الحق والباطل، فأعاد الله عصر دمشق، وزمان بغداد، وأيام الأندلس والمغرب، وأوقات مصر والعراق، ونبه الله إخواني أهل عصري إلي فتح تلك الكنوز الخفية في بطون الكتب في متاحف أوربا ومكاتبها من آثار أجدادنا الكرام، وأسلافنا العلماء العالمين، إنه مجيب الدعاء.
يا أخي ما من علم من علوم الدين أو الأخلاق، أو النفوس أو القوانين أو المعاملات أو علوم الآداب والمعاشرة والمجالسة أو علوم الصناعة والتجارة والطب والحكمة وعلوم الزراعة والسياسات، بل وكل علم من العلوم مما يحتاج إليه المجتمع العمراني، إلا وأنزله الله تعالي إما مفصلا في القرآن أو مجملا، وبينه رسول الله صلي الله عليه وسلم بطريق الحكمة النظرية والعلمية في علوم الدين وما يتعلق به، ونظرياً في علوم الصناعات والزراعات وغيرهما. وقام أئمة العلماء ففصَّلوا ذلك الإِجمال حتى انحصر العلم كله في جماعة المسلمين، والفنون كلها والحرف كلها، فلم يكن خليفة من الخلفاء ولا قاض من القضاة ولا قائد من القواد إلا وهو سابق في علم أو فن أو صنعة ا, حرفة، فكنت تري منهم العلام الديني الذي ورث أسرار الرسل عليهم الصلاة والسلام يستنبط الأحكام بما منحه الله من قوة الاستنباط، وما منَّ به عليه من الاجتهاد، وما تفضل به عليه من القياس. وتري الطبيب الماهر الذي ورث كشف أسرار الأعضاء ووظائفها وخواص النباتات ومزاياها ومسر تولد المعادن ونموها. وتري منهم العالم الرياضي الذي بلغ به العلم إلي حد حتى وضع علم الجبر المنسوب إلي جابر، أو وضع علم استخراج قوي العدد المسمي الآن لوغارتم المنسوب للخوارزمي. ومنهم من وقع به العلم اليقين في علم المعادن حتى وضع فوانين تحليلها وتركيبها وتطهيرها من الأجسام الغريبة وكيف تتولد وتترقي، حتى أمكنهم أن يوجدوا بعض المعادن يتركيب مواده الأصلية بالنسب الآصلية. ومنهم من استكشف خواص كثير من النباتات والمعادن والحيوانات بالتجارب العلمية. ونهم من بحث في النظام الشمسي بحث عالم مفتن بقوة الفكر والعلم، حتى علم مقاديرها الحقيقية والنسب بينها ومقدار بعد كل فلك عن الآخر، وتأثير كل فلك بقدرة الله تعالي علي الأجسام الحيوانية والنباتية والمعدنية والجمادية وعلي النفوس. ومنهم من علم تأثيرها الروحاني علي بعضها وعلي ما عداها بالرياضة الفكرية والبدنية. ومنهم من اجتهد بعد الرياضة بالحكمة النظرية إلي أن أثبت بالحكمة العلمية خطوط الطول والعرض، ومقادير درجات الأرض وأنواع علوم تخطيطها، ومزجوا بذلك علم طبقاتها وتفاوت أقاليمها وحاصلات كل إقليم، وأثبتوا أنواع دوران كل كوكب دورانا حقيقيا- وبالأخص دوران الأرض وما يتولد من ذلك- وأثبتوا قوة التجاذب بين المجموعة الشمسية بما أزال المجهولات العلمية عن تلك الحقائق، ومحا أباطيل وخرافات اليونانين والرومانين والفرعنة والآشوريين والفينيقيين والبابليين، وبيضوا ما سود به هؤلاء المتقدمون صحفهم من الأكاذيب علي العلم والتاريخ. ومنهم العالم المخترع الذي خدم الصناعات بما منّ الله به عليه من منن



الإخلاص في الدين
فيسهل عليك أيها الأخ أن تطالع تراجم الصاحبة رضوان الله عنهم في طبقات ابن سعدون وتراجم الأطباء في طبقات ابن طفيل، وتراجم الأدباء والأمراء في تاريخ ابن خلكان، وتراجم الفقهاء والصناع والمحدثين والمتلكمين والرياضيين والمؤرخين في كتب التراجم، لتعلم يا أخي أيدك الله ما أودعه الله من العلوم والأسرار في القرآن الشريف، ولتعتقد أن في الإِنسان كنوزا وأمامه مراقي لو فتحت له تلك الكنوز ورقي علي تلك المراقي لبلغ من الكمالات ما به تنكشف الحقيقة عن سر تسخير الله له ما في السموات وما في الأرض جميعا منه

_________________
ياليتنى كنت زمنك لكي اقبل قدمك يا سيدي يا رسول الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مصطفى فهمي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 939
مزاجي :
الاوسمه :
  :
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كمال النفس وانواع النفوس عند الامام السيد محمد ماضى ابو العزائم   الثلاثاء سبتمبر 02, 2008 2:46 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كمال النفس وانواع النفوس عند الامام السيد محمد ماضى ابو العزائم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شهدالعين :: القسم العام :: اسلاميات-
انتقل الى: