شهدالعين

أسلامى .. ثقافى ..ترفيهى ..أجتماعى ..أدبى
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفرق بين العارف والفيلسوف في ضوء حديث الرسول صلى الله عليه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمود احمد
أمير المنتدي
أمير المنتدي


عدد الرسائل : 1250
العمر : 30
مزاجي :
الاوسمه :
  :
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: الفرق بين العارف والفيلسوف في ضوء حديث الرسول صلى الله عليه   الجمعة أغسطس 08, 2008 11:52 pm

الفرق بين العارف والفيلسوف


في ضوء حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع ابن صياد


بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الأطهار وصحبه الأخيار

المتابع لتطور الاستبصار الفلسفي لاسيما في العالم الغربي يجد أنهم انفتحوا على مساحات رائعة في المعرفة الإلهية حتى يكاد يختلط أمرهم في بادي النظر بالعارفين من أهل الله لا سيما أن لكثير منهم تجارب وجدانية شبيهة باحوال السالكين، ولكن انقطاعهم عن بحر العلم النبوي جعل غاية همتهم معرفة عالم المجردات بخلاف المتعلق بالهدي النبوي الذي علق همته بمن ليس كمثله شيء

إن الفلسفة تفترض أن الإنية بتجاوزها للعالم يتعين لها العالم بمظهر الكلية. فالإنسان منفصل عن نفسه الكلية بوجود العالم، فذاته تقف وراء العالم وهو يعبر عن ذاته لذاته من الناحية الأخرى للعالم، وهو بهذا يتجاوز العالم ويستبطن نفسه ابتداءً من الإنسان، موجود الأبعاد إلى آخر مستويات الوجود.

وفي حركة الإستبطان التي تخترق كل الوجود ينبثق وجود العالم للإنية دون أن يكون ثم أسبقية حركة على العالم ولا أسبقية للعالم على الحركة، لكن إنبثاق النفس وراء مجموع الواقع هو انبثاقها في العدم وفي العدم وحده يمكن تجاوز الوجود[1].

ولكن لا يخفى على العارف أن استظهار النفس لبطونها وانتقاشها بالصورة الكلية للعالم، -وهو منتهى حدود الفعل المعرفي- لا يفض المضمون الذاتي الغيبي الذي يشتمل عليه المداد الراسم لهذه الصور، على مستوى الحقيقة لا على مستوى الفعل.

ومجرد أن وجود العالم ينبثق للإنية في حركة استبطانها للعالم لايعني أنها تؤسس، اللهم إلا لإستظهاره، من آفاق الغيب.

وهذا ميدان أخفقت الفلسفة في استظهاره، لأن الفيلسوف باستكشافه للآفاق النفسانية لاينبيء عن الغيب، فتلك مهمة الأنبياء عليهم السلام، وإنما هو فقط يمارس الفعل المعرفي بالتجرد والتعليق، فعن الإمام علي قال :

من عرف نفسه تجرد[2]

إن الزلل المعرفي الذي وقعت فيه الفلسفة هو تماماً ما بينه الإمام الصادق، قبل ما يزيد على إثني عشر قرناً، وهو أن معرفة صفة الغائب قبل عينه ليس مثل معرفة عين الشاهد قبل صفته.

ففي تحف العقول ، عن الإمام الصادق في حديث :

من زعم أنه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك ، ومن زعم أنه يعرف الله بالإسم دون المعنى فقد أقر بالطعن لأن الاسم محدث ، ومن زعم أنه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع الله شريكا ، ومن زعم أنه يعبد بالصفة لا بالإدراك فقد أحال على غائب ، ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغر بالكبير ، وما قدروا الله حق قدره. قيل له : فكيف سبيل التوحيد ؟

قال : باب البحث ممكن وطلب المخرج موجود ، إن معرفة عين الشاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة الغائب قبل عينه .

قيل وكيف يعرف عين الشاهد قبل صفته ؟

قال : تعرفه وتعلم علمه ، وتعرف نفسك به ولا تعرف نفسك من نفسك ، وتعلم أن ما فيه له وبه ، كما قالوا ليوسف إنك لأنت يوسف ، قال أنا يوسف وهذا أخي ، فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهم القلوب . . . . الحديث[3]



أن الفيلسوف في مسيرته التجردية عرف نفسه من نفسه، ولا قدم له في العلم بالله، أما الأنبياء عليهم السلام فقد أنبأوا عن علم الله، وعرفوا نفوسهم بالله.

إن الفيلسوف عرف الظل الممتد عن الغيب وفتن بعظمة وجمال وجلال هذا الظهور الحقي، ولكن وراء الحق حقيقة هي أصل هذا الظهور الظلي، ولا يشكل هذا الظهور إلا كما يمثل الخيال الحقيقة، قال -تعالى-:

نون والقلم وما يسطرون[4]

والفلسفة من فيثاغورس إلى هيدجر تحاول أن تفك رموز هذا المسطور بأقلام النبوات من مداد الغيب.

وقد روي إن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- دخل المسجد والحارث بن مالك نائم فحركه برجله : قال : ارفع رأسك ، فرفع رأسه فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله !

فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- : كيف أصبحت يا حارث بن مالك؟

قال : أصبحت يا رسول الله مؤمنا حقا

قال : إن لكل حق حقيقة فما حقيقة ما تقول ؟

قال : عزفت عن الدنيا ، وأظمأت نهاري وأسهرت ليلي ، وكأني أنظر إلى عرش ربي. فكأني أنظر إلى أهل الجنة فيها يتزاورون وإلى أهل النار يتعاوون.

فقال له النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- : أنت امرؤ نور الله قلبه، عرفت فالزم[5]

إن العرش الخيالي الذي قال الحارث كأني أراه كان من نور الله حقاً لأن المؤمن لا يقطع ما ظهر من الحق عن حقيقته بخلاف العرش الذي رآه ابن صياد في لوح التسطير فقد قطعه ابن صياد عن حقيقته، فكان عرش ابليس الذي لاظهور له إلا في ميدان القطع الذي هو أساس الشرك، وهو ميدان النفس. وقد روي أن

شيطان كل إنسان نفسه[6]

إن الفيلسوف الذي يتربع على عرش ابليس لايستطيع أن يتقيد بما جاء به الأنبياء، لأنه يحسب أن النبي لم يكشف إلا وجهاً ضيقاً من الحق، وهو بهذا الحسبان يشبه تماماً موقف ابن صياد اليهودي مع النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- [7]، حين قال له : أشهد أنك رسول الأميين.

ولكن الذي غاب عن الفيلسوف أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ينبيء عن الحقيقة الغيبية ولا ينبيء عن نفسه كما يفعل الفيلسوف الذي لن يعدو قدره الذي قدر له في الغيب. وفي تتمة حديث ابن صياد:

قال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : إني قد خبأت لك خبئا ، فقال ابن صياد : هو الدخ . فقال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : إخسأ ، فلن تعدو قدرك[8]



وقد كانت آيات نزلت في ذلك اليوم من سورة الدخان ، فقرأها بهم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في صلاة الغداة[9]

لقد صاد ابن صياد اسم السورة من حضرة الخيال، ولم يعرف المعنى الذي تضمنته تلك السورة وهو ما خبأه رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- ، وهذا تماماً ما أراد أن يبينه رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- من حال هذا الرجل الضال فقال له -صلى الله عليه وآله وسلم- :

إخسأ فلن تعدو قدرك

الذي هو حضرة الصور المنقطعة عن حقائقها في عرش إبليس.

_________________
ياليتنى كنت زمنك لكي اقبل قدمك يا سيدي يا رسول الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مصطفى فهمي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 939
مزاجي :
الاوسمه :
  :
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الفرق بين العارف والفيلسوف في ضوء حديث الرسول صلى الله عليه   الإثنين ديسمبر 22, 2008 12:49 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفرق بين العارف والفيلسوف في ضوء حديث الرسول صلى الله عليه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شهدالعين :: الحديث الشريف :: الاحاديث النبويه-
انتقل الى: