شهدالعين

أسلامى .. ثقافى ..ترفيهى ..أجتماعى ..أدبى
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التصوف في أطره التاريخية الاجتماعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمود احمد
أمير المنتدي
أمير المنتدي


عدد الرسائل : 1250
العمر : 30
مزاجي :
الاوسمه :
  :
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: التصوف في أطره التاريخية الاجتماعية   الثلاثاء أبريل 22, 2008 1:30 am

إذا كان النظر إلى التصوف معزولاً عن السياقات التاريخية والاجتماعية، التي تولد فيها، سوف يقدمه على أنه خطاب معزول عن تلك السياقات، ومفارق لها، بل غريب عنها، فإن النظر إلى التصوف من خلال سياقاته التاريخية والاجتماعية، سيكشف لنا عن وجه أكثر فاعلية وحراكاً للتصوف، سيكشف عن المفاصل التي تربط ما بين تطور حركة التصوف عامة والحراك الاجتماعي التاريخي للمجتمع العربي المسلم.

إن إعادة قراءة التصوف في إطاره التاريخي ليعيد الاعتبار لهذه الحركة، جاعلا إياها جزءاً فاعلاً من النسيج الحضاري للأمة، بعيدا عن تلك الصورة المشوشة التي تقدم التصوف على أنه خطاب هامشي، أنتج بعيداً عن الواقع المعاش.

وسنحاول العمل هنا على إعادة قراءة التصوف في إطار تلك السياقات" الزمامكانية " من خلال قراءة ، يمكن تسميتها مجازاً، بالتاريخية الاجتماعية للتصوف، لتكشف لنا عن بعض أهم نقاط التحول في المجتمع العربي المسلم وما يمكن تسميته باستجابة حركة التصوف لتلك التحولات .

جاعلين تلك القراءة في محورين رئيسيين الأول: هو نشأة حركة الزهد وتطورها – وهي التي يمكن اعتبارها اللبنة الرئيسة للتصوف فيما بعد – وارتباط تلك الحركة ببعض الحوادث التاريخية الهامة. أما الآخر، فهو متعلق بالعلاقة الإشكالية بين التصوف كخطاب معرفي والسلطة المهيمنة في المجتمع العربي.

أولاً : نشأة وتطور حركة الزهد

" إن الميل إلى الزهد كان مرتبطاً بالثورة القائمة" لعل هذه العبارة للمستشرق غولد تسيهر في كتابه" العقيدة والشريعة في الإسلام"، تشكل مفتتحاً لقراءة حركة الزهد في بداياتها وارتباطها الوشيج مع حادثة تاريخية هامة وفارقة في تاريخ هذه الحضارة ، ألا و هي حادثة مقتل الخليفة الثالث" عثمان بن عفان " – رضي الله عنه – فبالنظر إلى طبيعة تلك الواقعة التاريخية وامتداداتها الاجتماعية والثقافية، وتتبع نشأة حركة الزهد في المجتمع العربي، نجد أن هناك علاقة وثيقة تربط الطرفين معاً.

فإن حركة الزهد التي بدأت تظهر أثناء القرن الأول الهجري، وإن كان طابعها الديني هو الأبرز والأكثر وضوحاً ، إلا أنها – في مستوىً أعمق – كانت ظاهرة اجتماعية سياسية ، فهي من وجهة نظر تاريخية، نشأت في إطار رد الفعل الاجتماعي على تلك الحادثة الهامة، وعلى الشرخ الذي ولدته في نسيج المجتمع المسلم الناشئ الذي لم يشهد قبلاً هزات بذلك العنف.

فبعد تلك الحادثة، آثرت مجموعة من رجال المجتمع البارزين ومنهم حسب الروايات التاريخية : عبدالله بن عمر وسعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد بن حارثة وسعد بن مالك- اعتزال الأطراف المتناحرة ، خاصة أثناء الصراع بين الإمام علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – ومعاوية بن أبي سفيان ، إثر حادثة مقتل عثمان .

ولعل ذلك كان تعبيراً عن موقف سياسي وأخلاقي رافض للصراع الدائر ، هارب من تحمل تبعاته .

ولعل عملية الاعتزال هذه ، كانت النواة لتشكل حركة الزهد فيما بعد ، حيث انكفأ ذلك الفريق من رجال الأمة على نفسه مؤثراً الانصراف للعبادة على المشاركة في الصراع والجدل القائمين على السلطة. على أن ذلك لا يعني تفريغ حركة الزهد من محتواها الديني، بقدر ما هو تعاضد ما بين رد الفعل الاجتماعي على تلك الحوادث التاريخية والدين.

ولعلنا لا نبالغ إذا ما قلنا أن حركة الزهد في القرن الأول الهجري قد انطلقت من موقف سياسي – اجتماعي محض، ثم اكتست – عبر رجال تلك الحركة – بطابع فكري فلسفي متأمل، غير آبه بالحياة الدنيا، متطلعا للآخرة .

وهو الطابع الذي تطور فيما بعد، متناغماً مع تطور النتاجات المعرفية والحضارية للأمة، ليبلغ أوجه مع التصوف الفلسفي. فظاهرة الزهد، لم تبق محافظة على طابعها السياسي الاجتماعي – خلال القرن الثاني الهجري – بقدر ما بدأت تبتعد عن تلك الدلالات وتقترب من الظهور بصيغة أكثر دينية وفلسفية. بعد أن نلاحظ أن لفظ "صوفي" – بحسب بعض مصادر التصوف كـ " الرسالة القشيرية في التصوف " و"اللمع" - قد بدأ يطلق على بعض الزهاد قبل نهاية القرن الثاني الهجري .

ثانياً : التصوف و السلطة

يبدو الكلام عن علاقات بين التصوف والسلطة، مبالغاً فيه، تبعاً للرؤية التقليدية للتصوف على أنه خطاب خامل غير مؤثر على هذا الصعيد.ولكننا لن نتكلم عن الاضطهاد الذي لاقاه التصوف على يد فقهاء الزمان والدنيا، فقد بات ذلك معروفاً بل مشهوراً عن التصوف. ولكننا نبغي أن نلفت الأنظار إلى خطورة الخطاب المعرفي للتصوف على السلطة الحاكمة في تلك المراحل التاريخية.

من المعروف أن دولة الخلافة قد اتخذت، كسلطة سياسية للنظام الاجتماعي السائد، صفة كونها ممثلة للإسلام الذي هو دين إلهي، وبذلك حددت علاقتها بالمجتمع العربي- الإسلامي بأنها تحكمه بسلطة إلهية غير قابلة للاعتراض فضلاً عن الرفض.

فعلى سبيل المثال، تأسست مشروعية الثورة ثم الحكم العباسيين على اعتبار أنهم من بيت النبي – صلى الله عليه وسلم – فهم أحق الناس بالحكم، ثم نجد كيف اكتسى الخليفة طابعاً شبه مقدس، في الفترات المتأخرة من الحكم العباسي، وفي الدولة الفاطمية التي صار الخليفة في مراحلها المتأخرة الوسيط بين الناس والله، معصوماً، ومؤيداً بعلم " اللدني " .

فإن كانت الشريعة هي الوسيط والصلة بين الله والناس، فقد صارت الدولة والحاكم المرجع الوحيد لهذه الصلة.

وبغض النظر عن إشكاليات التأسيس الأيديولوجي لهذه القضية ، إلا أن ما يهمنا أن أي مشروع حكم في الدولة الإسلامية كان لا بد له من أن يصوغ غطاء دينياً- شرعياً يتمكن بموجبه من السيطرة والحكم ومن ثم القمع لأية محاولة اعتراض أو رفض.

من هنا تنبع أهمية الخطاب المعرفي الصوفي، من فكرة التوسط أو الصلات بين العبد وربه، فالتصوف الفلسفي أنتج مقولات هددت مبدأ الوساطة التي تكسب الحكم والدولة مكانتهما.

فالتأسيس المعرفي لوضعية الإنسان الوجودية، ومركزية هذه الوضعية، التي صاغها الشيخ الأكبر – محيي الدين بن عربي- تحت عنوان" الإنسان الكامل" جعلت للإنسان – الفرد ، المكانة الأكبر والمساحة الأكثر حريةً وفاعلية ًبين الموجودات، وهذه الوضعية تمنحه إرادةً مختارةً وفاعلةً في الكون كله:" فلا يزال العالم محفوظاً ما دام فيه هذا الإنسان الكامل " ( فصوص الحكم )

ومن هنا فإن كل إنسان - فرد ، سيكون قادراً على التحرر من وطأة التبعية لأي كان، فهو المركز بحد ذاته. ومن جهة أخرى، فإن هذه المقولة تناقض فكرة الوساطة بين الله والإنسان، سواء كانت مجسدة في الشريعة – ونعني هنا تلك المقدمة بشكل تقليدي - أو في الحكم الذي يمثل هذه الشريعة.

ومع أن التصوف لم يقصد أو يعنى بتجاوز هذه القضية أو التناقض مع الشريعة مطلقاً ، إلا أنه " أعاد ما لقيصر لقيصر" فإن كان هدف الشريعة الأسمى وهو خدمة الإنسان والرقي به – دون أن تكون أداة تسلط وقمع، فإن الخطاب الصوفي عمل – من خلال منظومته التأويلية – على إعادة الاعتبار للإنسان أولاً مزيحاً الحواجز التي تمنع أو تحد من تواصل الإنسان والوجود وربه، وبعيداً عن مناقشة ماهية المعرفة الصوفية، والتي ناقشناها سابقاً – تنظر الحلقة السابقة من الدراسة – فإننا لا نجد ضمن المنتجات الثقافية للحضارة العربية الإسلامية، موقفاً أكثر احتراما وتقديراً للإنسان من موقف التصوف .

أخيراً، إن التصوف لا يجب أن يبقى منظورا إليه على اعتبار أنه خطاب سلبي وغير فاعل أو غير متأثر بالأحداث والتطورات التاريخية والحضارية للأمة. بل لاحظنا كم أنه متناغم ومتفاعل مع تلك التطورات. منذ خطواته الأولى في حركة الزهد، حتى تفاعله مع قضايا هامة وخطرة، كمشروعية الحكم. مع التأكيد أن التصوف عموماً لم يكن يعنى بالدخول في معارك سياسية أو ثقافية، فنحن لا ندعي أن التصوف هو خطاب سياسي، بقدر ما ندعي أن التصوف كان جزءاً من نتاج الأمة فكان لا بد أن يتأثر ويؤثر في مجتمعاته وفي هذه الحضارة الضخمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدى
مشرفه عامه
مشرفه عامه


عدد الرسائل : 255
  :
تاريخ التسجيل : 19/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: التصوف في أطره التاريخية الاجتماعية   الجمعة يناير 09, 2009 11:53 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التصوف في أطره التاريخية الاجتماعية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شهدالعين :: التصوف الاسلامي :: الصوفيه والعصر-
انتقل الى: