شهدالعين

أسلامى .. ثقافى ..ترفيهى ..أجتماعى ..أدبى
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التصوف الاسلامي: حقيقته وتاريخه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمود احمد
أمير المنتدي
أمير المنتدي


عدد الرسائل : 1250
العمر : 30
مزاجي :
الاوسمه :
  :
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: التصوف الاسلامي: حقيقته وتاريخه   الثلاثاء أبريل 22, 2008 1:29 am

لم تكن افرازات الفتنة التي اطلت برأسها مع نهاية ولاية الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، سياسية بحتة، حدث ذلك عندما تحول الخلاف في الرأي الى اختلاف سياسي، فصراع على النفوذ والسلطة دفع العديد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حياتهم ثمنا لها تحتاج الى زمن كي تتبلور, فقد وجد الرافضون ضالتهم في ان يقفوا عقلهم وروحهم, فكرهم وسلوكهم, للقرآن الكريم والسنة الشريفة دون سواهما للوصول الى محبة الله كغاية وحيدة ونهائية كرد فعل سلبي على ما يجري, لتجد هذه النزعة في الزهد والانقطاع عن الدنيا الكثيرين من رافضي الانحياز الى رأي دون غيره فيما عرف فيما بعد بالتصوف.

هذا الانحياز الروحي الكامل الى الدين لم يسمه سعد بن مالك او عبد الله بن عمر بن الخطاب او اسامة بن زيد في حينها تصوفا, وهم ايضا لم يطلقوا عليه اي تسمية محددة, باستثناء كونه نزعة ايمانية ذاتية.

والتصوف على غموضه, وعدم وضوح دلالة التسمية ان كانت لحركة او جماعة او مذهب, فان كثرة التعريفات بالتصوف لم تزده الا غموضا على غموضه ما جعله موضوعا لكتاب التصوف الاسلامي حقيقته وتاريخه ودوره الحضاري لمؤلفه عزمي طه السيد، وهو استاذ الفلسفة الاسلامية ومناهج البحث مسألة التصوف الاسلامي من حيث مفهومه وحقيقته, نشأته ومصادره, سلبياته وايجابياته, ودوره في المشروع النهضوي, شأنه في ذلك شأن الكثيرين من الباحثين والاكاديميين الذين اخذوا على عاتقهم تسليط الضوء على ما اشكل حول هذا الامر/النزعة, الايمانية الروحية.

مفهوم التصوف

اشار المؤلف الى عدم اتفاق اهل العلم والباحثين على طريقة موضوعية للتعامل مع التصوف المختلف اصلا على تعريفه وتحديد مفهومه, وقد واجهت هذه المعضلة محاولات كل من قاسم غني وكامل الشيبي لتصنيف هذه التعريفات على اساس تاريخي/علمي.

ويأخذ التعريف بالتصوف منحيين: الاول التعريف باللفظ كونه مؤشرا ودالا على ما يحتويه من توجه فكري او فلسفي او ديني. وفي هذا الامر تعددت وتباينت آراء الباحثين القدامى والمحدثين حول اصل التسمية ودلالتها, فمنهم من قال ان اصل التسمية يعود الى (الصوف) لباس الزهاد. ومنهم من ارجعها الى صفاء النفس والصفو, وقال غيرهم انه منسوب الى الصف الاول في الصلاة, ونسبه آخرون الى (صوفيا) اليونانية التي تعني الحكمة, وغيرها وغيرها..

والثاني يعرض لتعريف عام يشتمل على العناصر الاساسية للتصوف, فيصفه بانه سلوك شخصي هدفه التقرب الى الله وغايته الاتصال به حتى مرتبة الفناء وهي السعادة القصوى. ويدعم الصوفية هذا التعريف بقوله تعالى "واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا" (الاعراف 172) وبغيرها من الآيات الكثيرة التي تفسر وتؤيد الدرجة العالية لمحبى الله .

ويستدل على صعوبة التعريف بالتصوف تعريفا جامعا مانعا من اختلاف اعلامه وتباينهم في هذه المسألة, فقد اورد شهاب الدين عمر السهروردي المتوفى سنة 632 هجرية في كتابه (عوارف المعارف) ما يقارب الالف تعريف. لكنه في عمومية الفهم هو: "سلوك ارادي ظاهري وقلبي مستند الى شريعة الاسلام غايته القصوى الوصول الى الحضرة الالهية", يتفاوت في ذلك الافراد كل حسب استعداده الخاص كما قال عبد الكريم بن هوازن القشيري في الرسالة القشيرية "كل يعبر حسب ما لاح لقلبه" في الحب الالهي المطلق حد الفناء ليتلاشى وجودهم في الوجود الالهي سبحانه وتعالى عما يصفون.بينما يتوهم الصوفيون ذلك فقد وصفهم الغزالى في (المشكاة) بانهم "سكروا سكرا وقع دونه سلطان عقولهم".

نشأته وتطوره

كان لالتصاق المسلمين الاوائل بالدعوة الاسلامية ومعايشتهم لفترة نزول الوحي ومعاصرة الرسول صلى الله عليه وسلم وتأثرهم البالغ بكل هذا اكبر الاثر في تكون الاستعداد الذاتي لما سمي فيما بعد بالتصوف, ومن ثم تفجره مع ظهور اول اشتباك بين الدين والدنيا في نهاية العهد الراشدي.

ويرى اغلب الباحثين في التصوف الاسلامي ان الظروف والاحوال التي سادت في المجتمع الاسلامي الاول يرجع اليها السبب المؤثر في نشأة هذه الظاهرة كما يشير المؤلف, لتتداخل اسباب النشأة مع اسباب التطور التي يمكن ايجاز عواملها بالايمان والورع اولا الذي اسس للعامل الثاني وهو رفض الصراع السياسي واخيرا التأثيرات الثقافية الخارجية وخاصة الفلسفة اليونانية ممثلة بأفلاطون وسقراط وافلوطين الذين تعتبر فلسفاتهم الاقرب الى الديانات السماوية التي انفتح المجتمع الاسلامي عليها, لتظهر فيما بعد مدارس للتصوف في المدينة البصرة والكوفة حتى وصلت مصر وغيرها من البلدان الاسلامية كان من ابرز اعلامها الربيع بن الهيثم وسفيان الثوري وسعيد بن جبير وابراهيم بن ادهم وابو عبد الله الحارث وابو يزيد البسطامي والسهروردي (المقتول) بأمر من صلاح الدين الايوبي في حلب, وغيرهم كثير.

الايجابيات والسلبيات

ينصف الكتاب التصوف والصوفية من خلال من الفضائل الاخلاقية التي ينسبها لهم، كترفعهم عن الدنيا والزهد فيها, والدينية كالورع والتقوى وتعلقهم باهداب الدين منطلقين في ذلك من الحديث النبوي الشريف "ما تقرب الى عبدي بأفضل مما افترضته عليه من الفرائض, ولا يزال عبدي يتقرب الى بالنوافل حتى احبه, فاذا احببته كنت عينه التي يبصر بها وسمعه الذي يسمع به ولسانه الذي ينطق به ..." يسعون حثيثا للوصول الى ان يكون الله ورسوله احب اليهم ممن سواهما, فقد كانت الغاية من ابراز السلبيات اصلاح التصوف الاسلامي مما علق به من الشطط, والغلو في الاعتقاد بالظاهر والباطن لمعاني القرآن الكريم وتسرب بعض المفاهيم الخاطئة في التعلم الذاتي المنغلق اضافة الى المصطلحات الصوفية غير المفهومة لغير الصوفيين التي تضفي الغموض على امر الاصل فيه ان يكون متاحا لجمهور المسلمين.

فالايمان وحب الله ضالة المسلم ايا كان مكانه او زمانه, لكنه الايمان الذي يقاس على مساحة واسعة من السلوك والنوايا بدءا من الرحمة التي ادخلت رجلا الجنة بجرْو, وانتهاء ببذل المال والنفس في سبيل الله.

والفكر الاسلامي ايا كانت تسميته حري ان يوازن بين الدنيا والآخرة وان يوزن بقوله تعالى "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" وبقوله صلى الله عليه وسلم "اما والله اني لأتقاكم لله واخشاكم له ولكني اصوم وافطر واصلي وارقد واتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".

ختاما، يمكن القول بأن كتاب "التصوف الاسلامي حقيقته وتاريخه ودوره الحضاري" كتاب يضاف الى كتب من مثل "منازل السائرين الى رب العالمين" للهروي و"الرسالة القشيرية" للقشيري و"الاحياء والمنقذ" للغزالى، وغيرها من المؤلفات التي حملت فكرة اصلاح التصوف مما شابه من غرابة حتى ينفض عنه تهمة البعض بانه بدعة وضلالة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فراج يعقوب
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 11
الدوله :
مزاجي :
  :
تاريخ التسجيل : 17/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: التصوف الاسلامي: حقيقته وتاريخه   الأحد أكتوبر 17, 2010 10:27 am

جزاك الله خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التصوف الاسلامي: حقيقته وتاريخه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شهدالعين :: التصوف الاسلامي :: الصوفيه والعصر-
انتقل الى: