شهدالعين

أسلامى .. ثقافى ..ترفيهى ..أجتماعى ..أدبى
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الآثار الاقتصادية للربا :

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nohaemad450
عضو مميز
عضو مميز


عدد الرسائل : 328
الدوله :
مزاجي :
الاوسمه :
  :
تاريخ التسجيل : 15/12/2008

مُساهمةموضوع: الآثار الاقتصادية للربا :   الأربعاء يناير 07, 2009 4:20 am


الآثار الاقتصادية للربا :


الربا آفة من الآفات إذا أصابت الاقتصاد فإنها تنتشر فيه انتشار السرطان في جسم
الإنسان، وكما عجز الأطباء عن علاج السرطان فإن المفكرين ورجال السياسة
والاقتصاد عجزوا عن علاج بلايا الربا، ومن العجيب أن بعض الناس ظنوا أن
الربا يحدث خيراً للناس، ومثلهم في ذلك مثل الذين يظنون أن التورم في بعض
الأجسام الناشئ عن المرض صحة وعافية، فليس كل تضخم في الجسد صلاحاً، إن
السرطان إنما هو تكاثر غير طبيعي لخلايا الجسد، وهذا التكاثر ليس في مصلحة
الإنسان، بل هو مدمر لحياته، وفاتك به .

و كذلك ما يولد الربا ليس صلاحاً للاقتصاد بل هو مدمر للاقتصار، والمشكلة أن
بلايا الربا لا تظهر مرة واحدة في كان المجتمع وكيان الاقتصاد، يقول
الرازي : " إن الربا وإن كان زيادة في الحال إلا أنه نقصان في الحقيقة " [23]وهذا مستفاد من النص القرآني : ( يمحق الله الربا ) [24]
فالمحق نقصان الشيء حالاً بعد حال، ومنه محاق نقصان الشيء حالاً بعد حال، ومنه
محاق القمر يعني انتقاصه ليلة بعد أخرى، فالذين يتعاملون بالربا يظنون أن
فيه كسباً، والحقيقة التي أحبر بها العليم الخبير، والتي كشف عنها واقع
البشر الذي دمره سرطان الربا أن الربا ممحقة للكسب مدمر للاقتصاد، ذلك أنه
يصيبه بعلل خبيثة يعي الطبيب النطاسي دواؤها، الربا ليس بركة ورخاء بل هو
مرض عضال يذهب المال ويقلله، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إن الربا
وإن كثر فإن فإنّعاقبته تصير إلى قل " أي قلة، رواه ابن ماجه وأحمد
والبيهقي في شعب الإيمان .

و علماؤنا الذين أبصروا الحقائق من خلال النصوص القرآنية والحديثية أدركوا
هذه الحقيقة، وقد نقلنا قول الرازي الذي يقول فيه : " إن الربا وإن كان
زيادة في الحال إلا إنه نقصان في الحقيقة، وإن الصدقة وإن كانت نقصاناً
الصورة فهي زيادة في الحقيقة " ويقول المراغي : " إن عاقبة الربا الخراب والدمار، فكثيراً ما رأينا ناساً ذهبت أموالهم، وخربت بيوتهم بأكلهم الربا " [25].
و يقول القاسمي : " المال الحاصل من الربا لا بركة له، لأنه حاصل من مخالفة الحق، فتكون عاقبته وخيمة " [26]
و الآفات الاقتصادية التي يجلبها الربا كثيرة، وسنتناول في هذه الدراسة ما بدا لنا منها :
1 . تعطيل الطاقة البشرية :

الربا يعطل الطاقات البشرية المنتجة، ويرغب في الكسل وإهمال العمل، والحياة
الانسانية غنما ترقى وتتقدم إذا بذل الجيمع طاقاتهم الفكرية والبدنية في
التنمية والإعمار، والمرابي الذي يجد المجال رحباً لإنماء ماله بالربا
يسهل عليه الكسب الذي يؤمن له العيش، فيألف الكسل، ويمقت العمل، ولا يشتغل
بشي من الحرف والصناعات الشاقة، وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق، ومن
المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات والحرف والعمارات " [27]

ثم إن تعطيل الربا للطاقات المنتجة لا يتوقف على تعطيل طاقة المرابي، بل إن
كثيراً من طاقات العمل ورجال الأعمال قد تقل أو تتوقف، ذلك أن الربا يوقع
العمال في مشكلات اقتصادية صعبة، فالذين تصيبهم المصائب في البلاد
الرأسمالية لا يجدون إلا المرابي الذي يقرضهم المال بفوائد عالية تعتصر
ثمرة أتعابهم، فإذا أحاطت هذه المشكلات بالعمال أثرت في إنتاجهم .
هذا جانب وجانب آخر أن الربا يسبب الركود الاقتصادي والبطالة وهذا يعطل الطاقات العاملة في المجتمعات الإنسانية .

2. تعطيل المال :

و كما يعطل الربا جزءاً من الطاقات البشرية الفاعلة، كذلك يعطل الأموال عن
الدوران والعمل ،والمال للمجتمع يعد بمثابة الدم الذي يجري في عروق
الإنسان، وبمثابة الماء الذي يسيل إلى البساتين والحقول، وتوقف المال عن
الدوران يصيب المجتمعات بأضرار فادحة، مثله كمثل انسداد الشرايين، أو
الحواجز التي تقف في مجرى الماء .
و قد رهب الله تبارك وتعالى الذي يكنزون المال، وتهددهم بالعذاب الأليم الموجع
(والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم
. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما
كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) [28]

و قد شرع الله من الأحكام ما يكفل استمرار تدفق المال إلى كل أفراد المجتمع،
بحيث لا يصبح المال دولة بين الأغنياء دون غيرهم، ( كي لا يكون دولة بين
الأغنياء منكم ) [29]

و المرابي بجبنه وتطلعاته إلى الكسب الوفير لا يدفع ماله إلى المشروعات
النافعة والأعمال الاقتصادية إلا بمقدار يضمن عودة المال وافراً كثيراً،
وهو يحبسه إذا ما أحس بالخطر، أو طمع في نيل نسبة أعلى من الفائدة في
المستقبل، عندما يقل المال في أيدي الناس يقع الناس في بلاء كبير .
ثم إن مقترضي المال بالربا لا يسهمون في الأعمال المختلفة إلا إذا ضمنوا نسبة من الربح أعلى من الربا المفروض على الدين .
3. التضخم :

" التضخم يقصد به وجود اتجاه صعودي في الأثمان بسبب وجود طلب زائد أو فائض بالنسبة إلى إمكانية التوسع في العروض " [30].

و التضخم له أسباب طبيعية وأسباب غير طبيعية، ومن الأسباب غير الطبيعية
الربا، فالمرابي بما يفرضه من فائدة مرتفعة يجبر أصحاب السلع والخدمات على
رفع أثمان هذه السلع والخدمات، ولا شك أن التضخم يسيء إلى الناس كثيراً
خاصة أصحاب الدخول النقدية الثابتة كالموظفين والعمال، ومن ثم تنخفض
دخولهم الحقيقية، وإذا اضطرت الحكومات إلى مواجهة الأمر برفع دخول
الموظفين والعمال فالملاحظ أن تقرير الزيادة لا يتم بسرعة وفي الوقت
المناسب، ولذلك يجب أن يعمل المفكرون ورجال السياسة والاقتصاد على محاربة
التضخم، خاصة ذلك النوع الذي يسميه الاقتصاديون بالتضخم الجموح والذي
ترتفع فيه الأثمان ارتفاعاً غير طبيعي، ومن أعظم الأسباب التي تؤدي إليه
الربا، فمنعه إنما هو علاج لمرض خطير .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مصطفى فهمي
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 939
مزاجي :
الاوسمه :
  :
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الآثار الاقتصادية للربا :   الأربعاء يناير 07, 2009 11:38 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الآثار الاقتصادية للربا :
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شهدالعين :: التصوف الاسلامي :: العقيدة الأسلامية-
انتقل الى: